عبد الكريم الخطيب

1145

التفسير القرآنى للقرآن

إلى اللّه ، ويؤمنون به . . فوجهتهم جميعا هي اللّه ، وإن كان لكلّ وجهة هو موليها . . وكذلك ينبغي أن تكون وجهتهم جميعا هي الإنسانية ، وإن كان لكلّ إنسان لونه ، ووطنه وجنسه . قوله تعالى : « فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » . هو إنكار على الناس هذا التقاطع والتدابر الذي بينهم ، وقد كان الأولى بهم ، وهم إخوة أبناء ذكر وأنثى ، وهم مربوبون لربّ واحد أن يكون أمرهم واحدا . . ولكنهم تنكبوا هذا الطريق ، فتنازعوا أمرهم بينهم ، وتقطعوه قطعا ، وذهب كل فريق منهم بجزء منه ، فرحا بما ذهب به ، ظانّا أنه أخذ الخير كلّه ، على حين أنه أخذ القليل وفاته الكثير . - وفي قوله تعالى : « فَتَقَطَّعُوا » بدلا من قوله « فقطعوا » الذي يقتضيه ظاهر النظم إشارة إلى أنهم هم الذين تقطعوا ، لا أن الأمر هو الذي تقطع . . وذلك أنهم بهذا الخلاف الذي وقع بينهم ، قد أوقعوا الضرر بأنفسهم ، فكان بينهم الصراع والقتال . . والزّبر : القطع ، جمع « زبرة » وهي القطعة من الشيء . . كما في قوله تعالى : « آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ » ( 96 : الكهف ) قوله تعالى : « فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ » . الأمر هنا ، هو أمر مطلق ، لكل ناصح ومرشد ، لهؤلاء الضالّين ، المختلفين على الحق .